الشيخ محمد علي الأنصاري

22

الموسوعة الفقهية الميسرة

مضرّا بالمكلّف فيحرم ، أو كان البيع أو الإيجار في سبيل الباطل ، كبيع الدار أو إيجارها ليصنع فيها الخمر ، أو إيجار واسطة النقل لينقل فيها الخمر - مثلا - فالبيع والإجارة يكونان محرّمين بسبب طروّ عنوان جديد وهو الإعانة على الإثم - على تفصيل في مدى حرمته ، مذكور في محلّه - أو كتبدّل عنوان الواجب الكفائي إلى الواجب العيني فيما لو انحصر الفرد القادر على إتيانه ، كالطبابة ونحوها ممّا يضطرّ إليه النظام الإنساني . فهذه الأحكام الطارئة يطلق عليها « الأحكام الثانويّة » . والتغيّر يكون - غالبا - بسبب حصول « الضرر » أو « الحرج » أو « الإكراه » أو « الاضطرار » أو « التزاحم » بين الأهمّ والمهمّ وتقديم الأهمّ ، كتقديم وجوب إنقاذ النفس المحترمة من الهلاك على حرمة التصرّف في مال الغير إذا تزاحما ، بأن رأى شخصا قد أحاطته النار ولا يمكن تخليصه إلّا بالتصرّف في ملك الغير . خامسا - انقسامها إلى مولويّة وإرشاديّة : فالمولويّة هي الصادرة من الشارع بما أنّ له الولاية على العباد كأمره بالطهارات الثلاث والصلاة والصيام والحجّ و . . . ونهيه عن أكل الميتة والدم ولحم الخنزير . والإرشاديّة هي الصادرة منه للإرشاد إلى حكم العقل مثل رفع حرمة الميتة عن المضطرّ ، وتحريم الظلم والكذب . سادسا - انقسامها إلى تأسيسيّة وتقريريّة : فالقوانين التأسيسيّة هي التي أسّستها الشريعة ، ولم تكن - بمادّتها وهيئتها الفعليّة - موجودة قبل الشريعة ، كأحكام الطهارات الثلاث والصلاة والصيام والإرث وبعض المعاملات كحرمة الربا ، وأحكام العقوبات كالقطع بالسرقة وأمثال ذلك . والتقريريّة هي التي كانت ثابتة قبل الشريعة ثمّ أقرّتها على حالها أو مع تغيير ، مثل قانون « الملكيّة الفرديّة » وقانون « السلطنة » الذي يدلّ على سلطنة الإنسان على